عين على كتب التراث بقلم الكاتب خالد خبازة
جرير و الفرزدق
في حضرة عبدالملك
روي ، أن جريرا اجتمع مع الفرزدق في مجلس عبدالملك .
فقال الفرزدق : النوار بن مجاشع طالق ثلاثا ، ان لم أقل بيتا ، لا يستطيع ابن المراغة أن ينقضه أبدا ، و لا يجد في الزيات عليه مذهبا .
فقال عبدالملك : و ما هو ؟
فقال :
فاني أنا الموت الذي هو واقع ... بنفسك فانظر كيف أنت مزاوله
و ما واحد يا ابن الأتان بوائل ... من الموت ، ان الموت لا شك نائله
فأطرق جرير قليلا ، ثم قال : أم حرزة (3) طالق منه ثلاثا ان لم أكن نقضته ، و زدت عليه .
فقال عبدالملك : هات ، فقد - و الله – طلق أحدكما لا محاله .
فأنشد :
أنا البدر يغشى نورعينيك فالتمس ... بكفيك يا ابن القين ، هل أنت نائله
أنا الدهر يفني الموت ، و الدهر خالد ... فجئني بمثل الدهر شيئا يطاوله
فقال عبدالملك : فضلك – و الله – يا أبا فراس ، و طلق عليك .
فقال الفرزدق : فما ترى يا أمير الؤمنين ؟
فقال : و الله لا تريم حتى تكتب للنوار بطلاقها . فتأنى ساعة ، فزجره عبدالملك ، فكتب بطلاقها ,
و قال في ذلك :
ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقة نوار
و كانت جنتي ، فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار
و لو أني ملكت يدي و نفسي ... لكان لها على القدر الخيار
....
من كتاب " بدائع البدائع " لا بن ظافر الاسدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منافسة شعرية
بين الفرزدق و جرير و الأخطل
اجتمع كل من جرير و الفرزدق و الأخطل في مجلس عبدالملك ، فأحضر بين يديه كيسا فيه خمسمائة دينار ، و قال لهم : ليقل كل منكم بيتا في مدح نفسه ، فأيكم غلب ، فله الكيس ، فبادر الفرزدق فقال :
أنا القطران و الشعراء جربى ...
و في القطران للجربى شفاء
فقال الأخطل :
فان تك زق زاملة فاني ...
أنا الطاعون ليس له دواء
فقال جرير :
أنا الموت الذي آتي عليكم ...
فليس لهارب مني نجاء
فقال عبدالملك : خذ الكيس ، فلعمري ان الموت أتى على كل شيء .
....
من كتاب " طبقات فحول الشعراء " لابن سلام الجمحي
...
و كان هشام بن عبدالملك أحولا ، و كان الفرزدق قد تعرّض له في شعره ، حيث يقول :
يرددني بيــــــن المدينة و التي ...
اليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلب عينـــا لم تكـــــــن لخليفة ...
مشوهة حـــولاء جمـــا عيوبها
فكتب هشام الى خالد بن عبدالله القسري ، عامله على العراق ، يأمره بحبسه ، فحبسه حتى دخل جرير على هشام . فقال له :
يا أمبر المؤمنين ! . ان كنت تريد أن تبسط يدك على بادي مضر و حاضرها ، فأطلق لها شاعرها و سبدها الفرزدق . فقال هشام :
أوما يسرك ما أخزاه الله ؟ . قال :
ما أريد أن يخزيه الله الا على يدي .
فامر باطلاقه .
.......
العقد الفريد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق